مقالات

بقلم محمدمحمود عبدالرحمن «التآزر» في آدرار.. مواكبة ميدانية لزيارة الرئيس وترجمة عملية لسياسة القرب الاجتماعي

لم تكن مواكبة المندوبية العامة للتضامن الوطني ومكافحة الإقصاء «التآزر» لزيارة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني إلى ولاية آدرار مجرد حضور في مشاهد الاستقبال، وإنما جاءت امتداداً لحضور اجتماعي وتنموي متواصل في الولاية، تجسّد في البرامج الموجهة إلى الأسر الهشة، ودعم الأنشطة المدرة للدخل، وتعزيز النفاذ إلى الخدمات الأساسية.

ومع انطلاق الزيارة الرئاسية التي شملت مقاطعات أطار وشنقيط ووادان وأوجفت، ظهر مجتمع «التآزر» في أكثر من محطة من محطات الاستقبال الشعبي، حيث شاركت الأسر المستفيدة من برامج المندوبية في استقبال رئيس الجمهورية، في مشاهد عكست حضور البعد الاجتماعي ضمن المشهد العام للزيارة. وقد توقف الرئيس في طريقه إلى مطار أطار لتحية مجموعة من مجتمع «التآزر» كانت في استقباله، قبل مغادرته المقاطعة. 

من البرامج إلى الحضور الميداني

تأتي هذه المواكبة بعد أشهر قليلة من إطلاق «التآزر» برنامجاً تنموياً مندمجاً خاصاً بولاية آدرار، بغلاف مالي بلغ 250 مليون أوقية قديمة.

وشمل البرنامج حزمة من التدخلات، من بينها افتتاح 19 دكاناً جمعوياً، وتوفير 36 آلة لطحن الحبوب، و10 مركبات ثلاثية العجلات، و10 ماكينات خياطة، إضافة إلى بناء وتجهيز محظرة، وتمويل مدجنتين، وتنفيذ أعمال لبناء وتأهيل الحواجز الترابية. كما تضمن دعم مشروع لتطوير صناعة الحجارة المصنعة بمدينة أطار والمساهمة في جهود النظافة وتحسين البيئة الحضرية. 

وفي الجانب المتعلق بالأمن الغذائي، استفادت 1400 أسرة في ولاية آدرار من بطاقات التموين، بينها 1049 أسرة في أطار، بما يتيح للمستفيدين اقتناء المواد الغذائية الأساسية بأسعار مدعومة عبر الحوانيت المعتمدة من طرف «التآزر». 

وهكذا، فإن حضور «التآزر» في استقبال الرئيس لم يأتِ منفصلاً عن واقع اجتماعي سبق للقطاع أن اشتغل عليه، بل كان امتداداً لصلة مباشرة بين البرامج الموجهة إلى الفئات الهشة والميدان الذي يعيش فيه المستفيدون.

حضور في أطار.. ورسالة اجتماعية واضحة

في أطار، كان حضور مجتمع «التآزر» لافتاً في استقبال رئيس الجمهورية، وهي المقاطعة التي تحتضن أكبر عدد من الأسر المستفيدة من بطاقات التموين ضمن البرنامج الولائي الأخير.

وقد سبق للسلطات المحلية أن ثمّنت تدخلات «التآزر» في الولاية، مشيرة إلى استفادة فئات اجتماعية من التحويلات النقدية، والتأمين الصحي، وأشكال أخرى من الدعم الاجتماعي. كما تحدث مواطنون خلال التغطيات المواكبة للزيارة عن استفادتهم من برامج المندوبية. 

ولعل الصورة الأكثر دلالة جاءت عندما توقف رئيس الجمهورية لتحية مجموعة من مجتمع «التآزر» على الطريق المؤدي إلى مطار أطار؛ في لحظة اختزلت، بصرياً وإنسانياً، جانباً من فلسفة البرامج الاجتماعية: أن تكون الفئات الأقل دخلاً حاضرة في المشهد، وأن ترى الدولة ممثلة في رئيس الجمهورية وهي تستمع إليها وتلتقي بها مباشرة. 

شنقيط ووادان وأوجفت.. استمرار الحضور

ولم يتوقف حضور «التآزر» عند أطار؛ فقد واكب مجتمع المندوبية محطات الزيارة اللاحقة، ومن بينها شنقيط، حيث شاركت الأسر المستفيدة ضمن الاستقبال الشعبي الذي خصص لرئيس الجمهورية، وفق تغطيات محلية للزيارة. كما ظهر حضور مجتمع «التآزر» في المحطة الختامية بأوجفت، حيث شارك المستفيدون في الاستقبال الشعبي للرئيس لدى وصوله إلى المدينة. 

ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنظر إلى أن برنامج «التآزر» في الولاية لا يقوم على التحويلات النقدية وحدها، وإنما يتوزع بين الحماية الاجتماعية، والتموين، والسكن الاجتماعي، ودعم الأنشطة الإنتاجية والاندماج الاقتصادي، وهي مجالات تمس بصورة مباشرة الحياة اليومية للأسر محدودة الدخل. 

أكثر من 7.6 مليارات أوقية من التدخلات

وتشير معطيات أعلنت في أبريل 2026 إلى أن حجم تدخلات «التآزر» في ولاية آدرار تجاوز 7.6 مليارات أوقية قديمة، وشمل مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي والحماية الاجتماعية وتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية.

كما شملت التدخلات، وفق المعطيات المعلنة، التحويلات النقدية، وتمويل الأنشطة المدرة للدخل، وفتح الدكاكين الجمعوية، وتقديم القروض الحسنة، ومشاريع تنموية مختلفة. 

وهذا الرقم يمنح مواكبة «التآزر» للزيارة الرئاسية بعداً آخر؛ إذ إن الحضور الجماهيري للأسر المستفيدة لم يكن منفصلاً عن مسار من التدخلات الاجتماعية والاقتصادية امتد لسنوات، وتراكمت خلاله برامج تستهدف الشرائح الأكثر احتياجاً.

«التآزر».. من الدعم إلى التمكين

اللافت في تدخلات المندوبية بآدرار أن جزءاً منها يتجه من الدعم المباشر إلى التمكين الاقتصادي.

فآلة طحن الحبوب، والمركبة ثلاثية العجلات، وماكينة الخياطة، والمدجنة، والدكان الجمعوي، وغيرها من المشاريع، لا تمثل مساعدة استهلاكية عابرة، وإنما أدوات يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل إذا أحسن استغلالها ومتابعتها.

وهنا تلتقي فلسفة «التآزر» مع أحد أبرز مضامين الخطاب التنموي الذي رافق زيارة الرئيس إلى آدرار: ضرورة الانتقال من توفير الخدمات الأساسية إلى خلق نشاط اقتصادي وفرص عمل قادرة على تثبيت السكان في مدنهم ومناطقهم. وقد دعا الرئيس في وادان القطاع الخاص إلى الاستثمار في المدن الداخلية، مؤكداً أهمية خلق فرص العمل للشباب وبناء نسيج اقتصادي محلي. 

خلاصة

بين الحضور الشعبي، والبرامج الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، ودعم الأمن الغذائي، بدت مواكبة «التآزر» لزيارة رئيس الجمهورية إلى آدرار جزءاً من مشهد أوسع عنوانه: الدولة تقترب من المواطن، والبرامج الاجتماعية تحاول أن تترجم هذا القرب إلى أثر ملموس.

ففي أطار حضرت الأسر المستفيدة، وفي شنقيط ووادان وأوجفت تواصل الحضور ضمن محطات الزيارة، بينما كانت البرامج والمشاريع التي أطلقت قبل الزيارة حاضرة في خلفية المشهد.

ولعل أجمل ما يمكن أن تختتم به هذه المواكبة هو أن الاستقبال ليس غاية في ذاته؛ فالقيمة الحقيقية أن يشعر المواطن، بعد انفضاض الحشود، بأن البرنامج الذي استفاد منه قد غيّر شيئاً في حياته.

وهنا تحديداً يكمن التحدي المقبل لـ«التآزر»: أن يتحول الدعم إلى قدرة، والمساعدة إلى إنتاج، والبرنامج إلى فرصة، والإنفاق الاجتماعي إلى تنمية تحفظ للإنسان كرامته وتمنحه أسباب الاعتماد على نفسه.

وهذا هو المعنى الأعمق للتآزر: أن لا يبقى المواطن الهش على هامش التنمية، بل يكون في قلبها.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى